حل لجان الزكاة في الضفة

ابحث في الصفحة
=============

 

وزير العمل والحكم المحلي في الحكومتين الفلسطينيتين السابقتين محمد البرغوثي، يرى في أبعاد هذا القرار انعكاسا لحالات المناكفة السياسية التي تدور رحاها في الساحة الفلسطينية.
ويقول البرغوثي إنه في ظل حالة الانقسام الفلسطيني الحاصل، من الواضح إن قرار " إعادة تشكيل لجان الزكاة" في هذا التوقيت بالذات، شكل جزءا من مسلسل المناكفات السياسية في الساحة الفلسطيني.
ولكن في الوقت ذاته، يشدد البرغوثي على أن لجان الزكاة تحديدا كانت دائما تؤدي خدمة اجتماعية بعيدة عن السياسية يجمع عليها الكل في الساحة الفلسطينية.
بهذا الصدد، ينوه البرغوثي إلى أن أهم المعلومات التي صدرها مؤتمر الفقر الذي نظمته السلطة عام 2005 في رام الله، كانت تتعلق بدور لجان الزكاة من جانبين، أولها الخدمة الهامة التي تقدمها هذه اللجان لصالح الطبقات الفقيرة والحالات الاجتماعية المحتاجة في الشعب الفلسطيني، وفي الجانب الثاني الشفافية التي كانت تمتاز بها هذه اللجان مقارنة مع مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الأخرى العاملة في الساحة الفلسطينية.
وحول انعكاسات التدخل في أسلوب عمل اللجان وإعادة تشكيل طواقمها، يؤكد البرغوثي أن المتضرر الأول من حل هذه اللجان وارباك الساحة الفلسطينية ومؤسساتها الفاعلة، هو الفقير الفلسطيني أولا وأخيرا.
وعلى سبيل المثال، يورد البرغوثي أن لجنة زكاة رام الله وحدها تقدم مساعدات لما لا يقل عن 3500 يتيم يتلقون منها مساعدات شهرية وعاجلة، وعلى مستوى الوطن هناك عدد مشابه في كل محافظة.
ويضيف البرغوثي أنه لو كان المراد من قرار حل اللجان هو مصلحة الفقير لكان بإمكان وزارة الأوقاف وضع ضوابط عمل ضد أي لجنة تسجل بشأنها مخالفات ويتخذ بحقها الإجراءات القانونية اللازمة، دون حل كافة لجان الزكاة بجرة قلم.
ويذكر البرغوثي أن بعض لجان الزكاة العاملة في الساحة الفلسطينية وخاصة في المدن الكبرى، أسست منذ أعوام السبعينيات، بمعنى أن عمل عقود من الزمان يتم شطبه وكأنه لم يكن نتيجة لوضع سياسي محدد، دون النظر للفقراء والأيتام والمساكين والمحتاجين.
وخلافا لما يحمله القرار من الحديث عن إعادة تشكيل لجان الزكاة على أسس بعيدة عن الحزبية، يشدد البرغوثي على أن هذه الخطوة ليست موجهة لأي فصيل، وإنما للفقير الفلسطيني الذي يعاني الأمرين، ففي ظل الوفاق الفلسطيني لا يأبه به أحد، وفي ظل الخلاف يكون أكبر الضحايا.

بدورها تؤكد الكاتبة الفلسطينية ميسون الرمحي، وهي رئيسة جمعية الخنساء الخيرية في مدينة البيرة، أن أية مؤسسة حصلت على ترخيص من السلطة الفلسطينية وعملت لسنوات دون أن يوجه إليها أي انتقاد أو قرار على سبيل لفت النظر حول طبيعة عملها أو نشاطاتها، فمن الإجحاف التعرض لها بأي إجراء من شأنه أن يعيق عملها.
وتبين الرمحي أنه وفي ظل الوضع السياسي والاقتصادي القائم لا يجب تناسي أو تجاهل أن هناك الآلاف في فلسطين يعانون الفقر وحاجتهم تزداد يوما بعد آخر، والأصل أن يكون هناك توجيه ومعالجة للمخالفات، مع إيجاد بدائل للفقراء والعائلات المستفيدة من خدمات هذه المؤسسات دون تعريضهم للانقطاع عن مصدر رزقهم.
وتشدد الرمحي على أهمية تحييد المؤسسات الفلسطينية الفاعلة مثل لجان الزكاة والجمعيات الإغاثية عن التجاذبات السياسية الحاصلة، مؤكدة على أن حاجة الناس هي أساس عمل هذه المؤسسات.
وحول أهمية لجان الزكاة والمؤسسات العاملة في هذا السياق، تشير الرمحي إلى أن أهم دواعي وجودها أنها تقدم مساعدات لفئات خاصة جدا مثل النساء اللواتي فقدن أزواجهن إما بالموت الطبيعي أو بالاستشهاد وترك لهن عدد من الأيتام دون أن يكون بحوزتهن شهادة علمية أو خبرة عملية، وليس لها سوى طرق أبواب الجمعيات الخيرية ولجان الزكاة.
السلطة ليست بديلا
وفي تعقيبه على قرار حل لجان الزكاة أيضا، يقول عضو لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية في فلسطين أحمد العوري إن المجتمع الفلسطيني بأكمله بات الآن مرتبطا ومتأثرا بالخلاف السياسي الدائر بين حركتي حماس وفتح.
و لكن في الوقت ذاته، يؤكد أن المتضرر الرئيسي في هذا الخلاف هو الطبقات الفقيرة التي تزداد بشكل لا يتصوره عقل بين الفئات المختلفة، بحيث وصلت نسبة البطالة إلى 40%، بينما وصلت نسبة الفقر إلى ما يزيد عن 70% وكل ذلك في ظل حالة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة.
و يوضح العوري أن هذا الأمر أدى إلى انعكاسات سيئة على العائلات الفقيرة خاصة والتي تعتمد بشكل أساسي في سد حاجاتها الأساسية على المساعدات التي تتلقاها من الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي تتعرض للاستهداف بالإغلاق والحل مؤخرا.
في حين، يضيف العوري: أن المؤسسات الوحيدة التي بقيت هي لجان الزكاة المحلية التي تقوم بجمع الأموال من المواطنين الميسورين للفقراء من الفلسطينيين، مؤكدا على أن إعادة تشكيل هذه اللجان سيضر بشكل مباشر بالفئات الفقيرة.
ويشدد العوري على أهمية إبعاد المحتاجين وذوي الحالات الاقتصادية المتدنية عن الخلاف السياسي الحاصل، والحفاظ على قنوات إيصال المساعدات للمحتاجين، وعدم توجيهها إلى قنوات فئوية لأبناء هذا التنظيم أو ذاك.
وحول البديل الذي يمكن للسلطة أن تطرحه في حال تغييب المؤسسات الخيرية، يقول العوري إن السلطة الوطنية لا تستطيع تقديم البديل لأنها بالأساس قائمة على المساعدات الخارجية التي لا تفي إلا بالقليل من التزامات السلطة والمتطلبات الأساسية لها. وحتى بعض المساعدات الطارئة التي تقدمها وزارة المالية مثلا فإنها تطال فئات محدودة وفي حالات خاصة فقط.
وفي تعقيبه على ادعاء أن هذه المؤسسات انتابتها المخالفات المالية لذلك وجب حلها، يبين العوري إنه لا يمكن الجزم بأن حل لجان الزكاة كان قرارا ناجما عن قضايا مثل سوء التصرف بالمال العام أو الاستغلال المادي، ربما حدثت بعض التجاوزات والمخالفات لكنها كان محدودة جدا، ويمكن معالجتها بشكل قانوني، ويمكن للقضاء الفلسطيني حسم هذه الإشكاليات.
وفي هذا السياق، يؤكد العوري إن الواقع يقول عكس ذلك وهو أن مؤسسات السلطة الفلسطينية غرقت منذ أعوام وحسب تقارير للبنك الدولي في فساد مالي استشرى في معظم جنباتها، وسجلت تجاوزات خطيرة في صرف المال العام.

22-10-2007

 

عودة

الصفحة الرئيسية

انتهاكات الجمعيات

انتهاكات العاملين

مكتبة فنية

مواقع صديقة

طلب عضوية

لمراســـــلتنا

 

all rights reserved to international bureau of humanitarian ( I B H )  2004 - 2007 © جميع حقوق النشر محفوظة لموقع المكتب الدولي 

www.humanitarianibh.net          ibh.paris@wanadoo.fr

Tel&Fax: 0033147461988