|
مقدمة:
تتعرض المؤسسات الخيرية الإسلامية دون تفريق وبشكل أخص المانحة وبحكم
استقلاليتها المالية إلى ضغوط وظلم تاريخي غير معهود فقد تضررت المؤسسات
التعليمية والإغاثية والدينية والصحية والاجتماعية في معظم أنحاء العالم
سواء كانت دولا غنية أو فقيرة كما وأنه تحت غطاء(حرب الإرهاب) انتهكت فيه
حقوق الأفراد الأغنياء والفقراء المعطي والآخذ وانتهكت فيه حقوق المؤسسات
الإسلامية ودولها.
علماً
أن المؤسسات الخيرية الإسلامية صمّام أمان للمجتمعات والدول, وقد أوجدت
كثيراَ من التوازن بين القطاع الحكومي والقطاع الشعبي العام, وتواصلاَ
وتعاوناَ بين الشعوب والأمم والدول،اعتبره بعض المتخصصين من مكتسبات
المرحلة التاريخية الماضية (الحرب الباردة) فهل المنعطف التاريخي الجديد 11
سبتمبر أريد به، أو أريد منه أن تنتهي تلك المكتسبات العالمية ويجهز على
الحقوق المدنية والحريات الشخصية والديموقراطيات الدولية والتي يتم
اغتيالها يوماَ بعد يوم باختلاف نسبي بين دول العالم ؟!
وهل
ما يتم يعتبر من متطلبات المرحلة التاريخية الجديدة (حرب الإرهاب)؟،أظن أن
البشرية بحاجة إلى دراسة هذه الظاهرة, والمؤسسات والمنظمات الدولية بكل
أنواعها وأشكالها مدعوة إلى عمل البحوث والدراسات لمعرفة الواقع واستشراف
المستقبل عن هذه القضية على ضوء سياسة متعصبي القطب الواحد
من
وسائل الحماية:
1-
تقوية جوانب التعاون الدولي والعمل على استمراره بين المنظمات غير الحكومية
الحقوقية والإغاثية العالمية وبين المنظمات الخيرية الإسلامية، ولئن كانت
الأخيرة المتضرر الأكبر إلا أن الضرر قد لحق بجميع المنظمات الحقوقية
والإنسانية والاغاثية حيث زادت عليها الأعباء والمتطلبات في ظل غياب داعم
رئيسي لمواقع الاحتياج وهي المنظمات الخيرية الإسلامية، وهذا التعاون
المطلوب يجب أن يتخذ وسائل عملية وبرامج ميدانية مشتركة.
إن
مصادرة حقوق مؤسسات العمل الخيري الإسلامي قد تكون مقدمة ومرحلة أولى
لمصادرة وتهميش لمعظم المنظمات الدولية غير الحكومية فيما بعد ذلك كما أشار
إلى ذلك الكاتب الأمريكي(إلفن توفلر)السياسي البارز في صحيفة لوس أنجلوس
تايم في ديسمبر 2001 حينما شخّص بعض جوانب (المعركة مع الإرهاب) قائلاَ:لقد
ظهر منافسون جدد في الساحة العالمية يشكلون تحدياَ لقوة الدولة،ويطلق خبراء
السياسة الخارجية على هؤلاء المنافسين مصطلح(أطراف لاتخضع لهيكلة
الدولة)وقال الكاتب المذكور( ولقد تحدثنا في الكتاب الذي أصدرناه عام 1990م
بعنوان(انتقال القوة) عن هؤلاء ( المنافسين العالميين),ومن بينهم تحدثنا
عن:الإسلام والأديان العالمية الأخرى,وشبكات الجريمة والمخدرات العابرة
للحدود,والشركات الكبرى متعددة الجنسيات,والمنظمات العالمية غير الحكومية
التي تنتشر بسرعة.
ولقد
تنامت هذه القوى الأخرى وانتقلت من الساحة المحلية على مستوى الدولة إلى
مستوى عالمي,وبذلك حجمّت القوة النسبية للدول....)
وقد
اعتبر الكاتب المنظمات الدولية بكل أشكالها السياسية والاقتصادية والمهتمة
بشؤون البيئة والصحة العامة والإغاثة (المنافسون الجدد) حيث قدم في مقالة
إحصائيات عن حجم المؤسسات غير الحكومية وخطرها على الهيمنة الدولية عامة
وعلى أمريكا بشكل خاص، فهل كانت الحاجة ماسة إلى الحريات والديمقراطيات
زمن(الحرب الباردة) وانتهى هذا الاحتياج في المرحلة التالية( حرب الإرهاب)؟
وهل بدء عصر جديد وتاريخ جديد يقتضي إضعاف أو تهميش المنظمات غير الحكومية
بكل أشكالها وأنواعها؟؟
وقد
تؤكد هذه الأقوال وغيرها والتحليلات والواقع ضرورة التعاون بين جميع
المنظمات غير الحكومية لئلا يكون المثل أكلت يوم أكل الثور الأبيض .
2-
الاستمرار في عملية التعريف بقضية المؤسسات الخيرية والإسلامية في جميع
المحافل الدولية، ودورها الايجابي في الساحات العالمية وأنها لاتقل عن
نظيراتها من المؤسسات الدولية الإنسانية والإغاثية والدينية في الأمانة
والحرفية والإنتاجية. مع كشف لحقيقة الحملة الأمريكية الإعلامية والسياسية
تجاه المؤسسات الإسلامية وأنها لاتستند إلى أي دليل يصمد أمام القانون
والمحاكم على حد تعبير رئيس جمعية الحقوقيين البريطانية حينما نقل عنه في
21\10\2002\ في قناة الجزيرة " إن كل ما قدم من اتهامات لايمكن أن تصمد
كدليل إدانة في المحكمة "
وهو
الواقع حيث لم تحكم أي محكمة في أمريكا أوغيرها على أي مؤسسة إسلامية
بالإدانة. فالحملة استخدمت سلاح القوة الإعلامية التي تفرض الأخبار وتصنعها
وتفسرها بغسيل دماغي يصدق فيه أسلحة الدمارالشامل الإعلامية على حد تعبير
ليندون لاروش المرشح الرئاسي الأمريكي سابقاَ.
3-
الحكومات العربية والإسلامية ودول الخليج بشكل أخص متضرر أكبر من دعاوى دعم
الإرهاب من خلال مصادرة حقوقها كدول ومؤسسات وأفراد، وهذا يتطلب المزيد من
الإيضاح لها عن حقيقة الدعاوى بمخاطبتها من هذا المؤتمر الدولي الثاني في
جنيف (24-25-09\2004) لتجاوز واقع الشكوك أو الاستجابات للضغوط غير
العادلة, ولئلا تخسر المكتسبات السابقة من قوة سياسية واجتماعية وأخلاقية
لتصبح فيما بعد ذلك الضحية التالية.
4-
التواصل مع الدول المتضررة من حجب الإعانات والإغاثة ومنظماتها المحلية
لتقوم هي الأخرى بممارسة دورها في رفع هذه الضغوط والمظالم مع المطالبة
بحقوقها المشروعة من خلال قنواتها الرسمية،لتتخاطب مع أمريكا ومع المنظمات
العالمية والدول التي اتخذت إجراءات بوقف معوناتها ومؤسساتها الخيرية عن
العمل .
كل
ذلك مع خطوات عملية لحشد وتنظيم جميع الوسائل السلمية في التعبير عن حجم
هذه القضية وحجم الآثار والنتائج المترتبة على إقصاء أو تهميش أو إضعاف أو
حصار المؤسسات الخيرية الإسلامية.
5-
مخاطبة أعضاء الكونغرس الأمريكي ممثلي الشعب الأمريكي المحب للسلام والحرية
والديموقراطية بخطاب يمثل أهداف هذا المؤتمر لشرح أبعاد ومخاطر السياسة
الأمريكية المتطرفة بحق المؤسسات الخيرية الإسلامية، مع إيضاح الثمرات
والنتائج السلبية على الإنسانية أجمع من جراء تلك السياسات،وكذلك مخاطبة
الشخصيات المستقلة ووسائل الإعلام الأمريكية حيث الأحرار والشرفاء من هؤلاء
قد سجل لهم التاريخ المعاصر مواقف مشرفة ومشكورة في معارضة سياسة الحرب
الجديدة( حرب الإرهاب) العدو الوهمي!!!!!!!!!
6-
عمل برامج إعلامية ميدانية من المواقع المتضررة عن حجم الأضرار التي لحقت
بالمستشفيات والمدارس ودور الأيتام والجمعيات المحلية من جراء انسحاب
المؤسسات الخيرية الإسلامية أو عدم قدرتها على إجراء الحوالات المالية.
فالحرب الأمريكية العالمية إعلامية إلى حد قد يصل 80% , وهي حرب تفرض
مصطلحات جديدة دولية، حتى أصبحت المقاومة المشروعة إرهاباَ على حد تعبير
بعض الكتاب الأمريكيين مثل بول فندلي وديفيد ديوك ونعوم تشومسكي وغيرهم.
7-
تطوير الأساليب الإدارية نحو مزيد من الشفافية والانضباط للحيلولة دون
حملات التشكيك والتشويه مع نشر ثقافة وأهمية العمل الخيري الإنساني عامة
والعمل الخيري الإسلامي بشكل خاص، وأن غياب هذه الأعمال المؤسسية يعتبر
نوعا من الاستفزاز، وسوف يسهم بنمو ظاهرة مايسمى بالإرهاب حيث يكون ازدياد
أعداد المحرومين والمعدمين وازدياد الجهل مما يشكل مناخاَ خصباَ للأفكار
المتطرفة, والأعمال الانتقامية المشينة, وهذا الواقع ونتائجه المتوقعة
يضاعف المسؤولية على الجميع وعلى الشرفاء والأحرار في أمريكا لمواصلة دورهم
الإنساني في الدفاع عن حقوق الضعفاء والمستضعفين والفقراء والمعدمين في
أنحاء الأرض.
وشكراَ للحضور ولمنظمي هذا المؤتمر بشكل أخص .
عودة
|