|
بدأت
الاتصالات مع المنظمات الأوربية الإنسانية من قبل عدد من المدافعين
العرب عن حقوق الإنسان عندما بدأت ظاهرة ملاحقة الجمعيات الخيرية
الإسلامية بالتصاعد إثر أحداث11 سبتمبر. خاصة بعدما حدث من قبل القوات
الإيطالية والفرنسية التابعة للأمم المتحدة في الكوسوفو. ومنذ ذلك
الوقت بدا أن هناك ثلاثة اتجاهات للتعامل مع هذا الملف.
الاتجاه الأول: المنظمات التي تعمل في العالم الإسلامي وتحرص على
علاقة طيبة معه وتحتاج لشبكة ودية تساعدها في عملها وتسهل عليها
مهماتها. هؤلاء كانوا بشكل عام يبدون تعاطفا وتفهما أوليا كونهم قد
تعاملوا على الأرض مع هذه الجمعيات ويعرفون عددا من كوادرها وأحيانا
ثمة تعاون وتنسيق. لذا كانوا يعرفون حجم المبالغة في الدعاية الغربية
ومدى ضرر هذه الدعاية على عملهم ويعربون عن رغبتهم في المشاركة في بيان
تضامني أو اجتماع عام أو تظاهرة أخرى من هذا النوع.
الاتجاه الثاني: المنظمات المحلية أو الأوربية ذات الاهتمامات المحلية
والتي لم تتعاط مع العالم الإسلامي وهيئاته غير الحكومية وتأخذ ما في
الصحافة وكأنه كلام منزل، هؤلاء أعربوا عن قلقهم وخوفهم من ارتباط كلمة
الخيري بالعنف والإرهاب وسمعنا من العديد منهم أن هذه المشكلة تشبه
مشكلة الفساد في صرف التبرعات سيكون لها الأثر البالغ السوء على حماس
الناس للعمل الخيري والإنساني.
الاتجاه الثالث: وهو يتمثل في الجمعيات التي تعرف بمركزيتها الغربية
والتي كانت باستمرار تعتبر جمعيات بلدان الجنوب إسلامية كانت أو بوذية
جمعيات مبتدئة لا تملك الكفاءة الكافية وهي ليست عالمية بل خاصة
بجماعاتها الدينية والقومية وتفضل جماعتها على غيرهم وبالتالي، كان ما
يحدث نوع من النتيجة المنطقية لغياب الخبرة وتحديد التخوم والحدود بين
الدين والعمل الخيري وبين الجهاد والصدقة، بل أن الكثير من الأشخاص
قالوا إن هذه الجمعيات بحاجة لغربلة وأن وقوع الظلم على البعض لا ينفي
ضرورة مراقبة هذا الوسط ورصد ما يفعل ونتائج عمله على الجمعيات
الإنسانية الغربية. هذا الاتجاه برز عند المقربين من اللوبي الموالي
لإسرائيل والأوساط المتطرفة علمانية كانت أو مسيحية.
بدأ التنسيق يجري بشكل أفضل منذ المؤتمر الأول للجمعيات الإنسانية
والخيرية (يناير 2003) حيث توضحت وجهات النظر أكثر فأكثر. ومنذ برز
اتجاه يريد من المكتب الدولي أن يكون كونفدرالية دولية حقيقية لأكبر
عدد من الجمعيات المهتمة بالعمل الإنساني في العالم، بدأت كما يقال
عداوات الكار تبرز فالبعض اعتبر ذلك محاولة لتحجيم دور الهياكل
الشمالية، والبعض الآخر محاولة منظمة لفرض وجهة نظر المنظمات الإسلامية
على غيرها، وقد قاطع الحوار أطباء العالم والنجدة الكاثوليكية ورفضت
منظمة السامو الاجتماعي العالمية المشاركة في المؤتمر الأول بأدب ثم
اعتذرت عن الحوار أكثر من مرة. في حين أبدت منظمات مثل كاريتاس وفرنسا
التضامن وميديكو انترناشيونال وفريدريك ايبرت حماسا أكبر للمناقشة
والتفاعل أو التنسيق.
يبدو جليا من خلال الحوار أن مبادرة المكتب الدولي لا تواجه فقط
لكونها أتت من أبناء بلدان جنوبية، ولكن أيضا لأن هناك من جهة منافسة
كبيرة في الغرب على وجود شكل دولي يسعى أكثر من قطب للسيطرة عليه،
والأسوأ من هذا وذاك لأن هناك عقلية الدكان (بوتيك) كل منظمة تريد حل
مشاكلها بنفسها وتعتبر أي مشاركة تضامنية أو تحالفية قضية يمكن أن تؤثر
على جمهورها الذي يتبرع لزلزال أو مجزرة جماعية ولا يريد الدخول في
مشاكل أكثر من ذلك.
حتى اليوم يوجد علاقة شبه منتظمة بأكثر من سبعين منظمة أوربية معظمها
في فرنسا، وهذه العلاقة تختلف من مستوى الانتساب إلى مستوى اتصال هاتفي
مع الرئيس أو أحد أعضاء المكتب للسؤال عن قضية تخص العراق أو فلسطين.
وهناك تواصل أيضا من منظمات حقوقية بحكم أن هذه المنظمات تبدي استعدادا
أكبر لمتابعة بعض الملفات أو المساعدة في قضايا تتعلق بالمصادرة أو
الملاحقة القانونية أو المنع من النشاط كالتزام منها بحق التنظم
للجمعيات. وهناك أيضا منظمات مهتمة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية
تتابع وتهتم بوضع الجمعيات الإسلامية لحرصها على دورها في تخفيف
المعاناة من المرض وغياب الحاجات الأساسية والتعليم مثل منظمة أتاك.
كذلك هناك منظمات تحاورنا باعتبار وجود الجمعيات الخيرية جزء أساسي في
عملية بناء المجتمع المدني وفي الحوار بين الحضارات والشعوب.
عودة
|