|
د. علي مشعل، المستشفى الإسلامي
عمّان – الأردن
أنشئ الاتحاد الطبي العالمي عام 1947، بعد أن كشفت محاكمات نورنبرغ حقائق
مرعبة عن مسلك أطباء ألمان ويابانيين شاركوا أجهزة الاستخبارات
والقمع في التنكيل بالسجناء وتعذيبهم، وفي إجراء الأبحاث غير الأخلاقية على
الإنسان.
وقد تبنى هذا الاتحاد الطبي صياغة معايير الأخلاقيات الطبية. وفي عام 1964 أصدر
الاتحاد ( إعلان هلسنكي ) الذي أصبح نبراساً لأخلاقيات المهنة الطبية
والبحث العلمي على الإنسان على صعيد العالم. وقد أجرت مؤسسات الاتحاد ستة
تعديلات على إعلان هلسنكي منذ ذلك الوقت، كان آخرها في شهر أوكتوبر 2008.
وإلى يومنا هذا، يقف الاتحاد الطبي العالمي مرجعاً رئيسياً شامخاً للأخلاقيات
الطبية. وانضم إلى عضويته عشرات من الجمعيات الطبية في بلدان عديدة على صعيد
العالم. وعلى مدار السنين قامت الهيئة العامة للاتحاد، ولجانه الأخلاقية،
بانتخاب الرؤساء المتعاقبين للاتحاد من بين الأطباء ذوي السجلات المشهودة
والمشرفة في تبني المعايير الأخلاقية بمستوياتها الرفيعة في الجمعيات الطبية في
بلدانهم.
غير أن التطور المفاجئ والمناقض لسجل هذا الاتحاد الطبي العالمي، حدث في أواخر
عام 2008، عندما ذُهلت المهنة الطبية باختيار طبيب اسرائيلي اسمه يورام بلاخر،
له سجل أخلاقي أسود موثق في الدوريات الطبية وفي التقارير المتكررة لجمعيات
حقوق الإنسان والعاملين في مجال الأخلاقيات الطبية، وخصوصاً في البلد الذي جاء
منه.
وكان من المفاجئ أيضاً أن الأطباء الذي بادروا إلى رفع لواء المعارضة، والنقد
الشديد المدعم بالأدلة، كانوا من الأطباء البريطانيين وغيرهم من أطباء البلدان
الغربية.
ونُقدم فيما يلي عرضاً موجزاً لهذه الحملة المتسارعة في اتساعها والهادفة إلى
إدانة اختيار هذا الطبيب ذي السجل العنصري اللاأخلاقي لرئاسة الاتحاد، ومطالبة
الهيئة العامة واللجان الأخلاقية للاتحاد الطبي العالمي بإسقاطه وطرده حفاظاً
على المستوى الأخلاقي المتميز للاتحاد.
ونبدأ بتلخيص للقضية كتبه ونشره الطبيب البريطاني دريك سمرفيلد:
( Dr. Derek Summerfield:
derek.summerfield@googlemail.com
)
التعذيب والجمعية الطبية الاسرائيلية: تاريخ موجز
تعذيب السجناء في اسرائيل له سجل طويل وموثق في الدوريات المحلية والعالمية،
وفي التقارير التي أصدرتها مؤسسات حقوق الإنسان عالمياً وإقليمياً وفي اسرائيل
نفسها.
ففي عام 1993، اعتمدت اسرائيل نموذجاً للتحقيق العنيف مع السجناء، أطلقت عليه،
(نموذج قدرة تحمل الأشخاص لإجراءات التحقيق): يقوم الأطباء الاسرائيليون
بتوقيعها عالمين ومدركين بأن التحقيق مع السجناء يشمل التعذيب، وبذلك جعلوا من
أنفسهم مشاركين في أساليب التحقيق والتعذيب.
وفي عام 1996، أصدرت ( منظمة العفو الدولية ) استنتاجاتها التي أوضحت انغماس
الأطباء الاسرائيلين في مشاركة الأجهزة الأمنية الاسرائيلية في إجراءاتها
المختلفة للتعامل مع السجناء، وهم في واقع الأمر من الفلسطينيين الواقعين تحت
الاحتلال الاسرائيلي، حتى أصبح هؤلاء الأطباء جزءاً لا يتجزأ من إجراءاتها في
تعذيب السجناء وإساءة معاملتهم وإذلالهم بأساليب تجعل من ممارسات أطباء السجون
الاسرائيلية متناقضة مع المعايير الطبية الأخلاقية.
كما أن ( منظمة العفو الدولية ) وغيرها من المؤسسات الإنسانية والأخلاقية التي
تواصلت مع الجمعية الطبية الاسرائيلية قد قامت بإيضاح هذه المعطيات أمامها،
وحثتها على اتخاذ المواقف الأخلاقية الواجبة عليها، غير أنها قوبلت بالإعراض
والرفض. وكان للجمعية الطبية الاسرائيلية ذات الموقف تجاه المقالات والتقارير
التي نشرتها دوريات علمية عالمية حول الموضوع، ومن بينها المجلة الطبية (
لانسيت )، والمجلة الطبية البريطانية. ومن اللافت للانتباه أن الدكتور يورام
بلاخر، الذي كان رئيس هذه الجمعية، قدم رداً في مجلة ( لانسيت ) عام 1997، أكد
فيه تبريره لما سماه ( الضغط الجسدي المعتدل ) الذي يتبعه الاسرائيليون في
تعذيب السجناء، وهذا (الضغط الجسدي المعتدل) هو ما اعتبر تعذيباً في نظر ( لجنة
الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ).
وفي عام 1999، دافع يورام بلاخر عن البروفيسور إران دوليف/رئيس لجنة الأخلاقيات
( نعم! الأخلاقيات ) في الجمعية، عندما صرح في مقابلة مع وفد زائر من (المؤسسات
الطبية للعناية بضحايا التعذيب- لندن ) أنه لا بأس من تكسير أصابع الفلسطينيين
لدى استجوابهم، وأن ذلك ثمن قليل مقابل الحصول على معلومات منهم. وقد نشر ذلك
في مجلة الجمعية الملكية الطبية.
وقبل ذلك بسنتين، وأثناء مؤتمر لحقوق الإنسان، عُقد في غزة عام 1997، قامت
طبيبة اسرائيلية بتقديم معلومات مذهلة عن زميل لها قام بإيقاف المحلول الوريدي
لمعتقل فلسطيني يعاني من مرض خطير، وقال له أنه إن أراد أن يبقى حياً فيجب عليه
أن (يتعاون) مع المحققين. وعندما تم الاتصال بالبروفيسور المذكور ديلون -رئيس
الأخلاقيات- وطلب منه أن يحقق في هذه الحادثة، فإنه لم يستجب ولم يرد على الطلب
حتى بعد أن تم تكراره.
وعندما قامت الطبيبة الاسرائيلية الاختصاصية في الطب النفسي (رخمانا بارتون)
بنشر وتعميم مسلك زملائها الأطباء الذين كانوا ينظرون إلى السجناء المرضى
الفلسطينيين الذي يعانون من أمراض نفسية بالغة الخطورة، باعتبارهم كاذبين
يتظاهرون بالمرض، وكانوا يمنعون عنهم العلاج والعناية الطبية. غير أن الجمعية
الطبية الاسرائيلية اتهمتها بالإساءة والتشهير، ولم تقم بالتحقيق في أية حادثة
من هذا النوع!.
ومن الجدير ذكره أن أحد عشر من تقارير ( منظمة العفو الدولية ) حول اسرائيل
والمناطق الفلسطينية المحتلة قد اشتملت على تعبير ( تَعْذيب ).
ويبقى ( التعذيب ) سياسة دولة في اسرائيل. فقد أكدت ووثقت المنظمة الاسرائيلية
لحقوق الإنسان ( بتسالم ) في تقريرها عام 2007، أن جميع الفلسطينيين المعتقلين
تقريباً قد عانوا من إساءات جسدية ونفسية ترقى إلى التعذيب، وذلك بعد أن ساقت
شهادات (73) معتقلاً بين الفترة 7/2005 و 1/2006. وحيال هذا التقرير التزمت
الجمعية الطبية الاسرائيلية بالصمت.
وليس أكثر دلالة من التقرير الذي أصدرته المنظمة الاسرائيلية ( اللجنة العامة
لمناهضة التعذيب ) والذي نشر في مايو/أيار 2007، ويحتوي على شهادات مفصلة لتسعة
فلسطينيين تم تعذيبهم من قبل الأجهزة الأمنية الاسرائيلية بين 2004-2006.
وقد تأكد لدى ( منظمة العفو الدولية ) وغيرها من المنظمات منذ عام 1996، أن
الأطباء الاسرائيليين يشكلون جزءاً لا يتجزأ من الممارسات اليومية لاستجواب
وتعذيب المعتقلين الفلسطينيين، وأن هؤلاء الأطباء (وبعضهم معروف بالاسم ) قد
شهدوا هذه الإجراءات ورأوا المعتقلين بين فترات الاستجواب والتعذيب ( وفي حالة
منها أدى التعذيب إلى إعطاب الحبل الشوكي )، غير أنهم لم يقوموا بتوثيق ذلك
بأخذ السيرة المرضية المناسبة لما حدث للسجناء، ولم يسألوا السجناء عما حدث لهم
لأن هؤلاء الأطباء كانون يعرفون بالتفصيل ما حدث، ولم يقوموا بأي احتجاج لما
تعرض له السجناء، واكتفوا بإعطائهم بعض المسكنات قبل إرجاعهم إلى إجراءات
التحقيق !.
ومما يجدر ذكره أن الأطباء ذوي مراكز المسؤولية في السجون الاسرائيلية كانوا
منغمسين ومشاركين في كل ذلك، وعلى رأسهم رئيس الخدمات الطبية في السجون
الاسرائيلية الدكتور ألكس أدلر، ورئيس الدائرة الطبية في البوليس الدكتور زفي
لانكوفسكي، وكذلك أكثر الأطباء إثارة: رئيس مجلس الأخلاقيات الطبية في الجمعية
الطيبة الاسرائيلية البروفيسور أفينوم ريشيس !!.
وهذه المعلومات تحمل في طياتها تأكيدات منظمات لحقوق الإنسان ذات مصداقية وسمعة
عالية عبر السنين. كما أن الأطباء الاسرائيلين المذكورين لم يطالبوا بسحب هذه
التقارير ولم يلجأوا إلى مقاضاة ناشريها وكتّابها عملاً على تنظيف أسمائهم
وسمعتهم المهنية.
وعندما قام سبعة من مجموعتنا بنشر تحقيق موجز في مجلة ( لانسيت )، قامت
(الجمعية الطبية الاسرائيلية) بتهديدنا كتابةً برفع دعوى قضائية ضدنا، واعترفوا
في رسالتهم الإلكترونية إلينا ( وهو ما نحتفظ به ) أن البروفيسور ريشيس قد تسلم
نسخة من تحقيقنا، وبذلك فإن الجمعية الطبية الاسرائيلية قد أدانت نفسها بنفسها،
لأن عدم تحركها في مواجهة دلائل مشهودة على التعذيب وعلى مشاركة الأطباء فيه،
يناقض وينتهك المعايير الأخلاقية للاتحاد الطبي العالمي، وعلى الخصوص ( إعلان
طوكيو لمناهضة التعذيب ) والذي قامت الجمعية الطبية الاسرائيلية بالتوقيع عليه.
وكما كتب المدير التنفيذي للمنظمة الاسرائيلية ( أطباء من أجل حقوق الإنسان )
في المجلة الطبية (لانسيت) في عام 2003، فإن مشاركة الجمعية الطبية الاسرائيلية
في أعمال التعذيب هو جزء من تقليد طويل الأمد من تحالفها مع الأجهزة للاعتبارات
الأمنية في مواجهة منافية للمعايير العالمية للأخلاقيات الطبية.
وقد ركزت ( منظمة العفو الدولية ) في تقريرها المقدم إلى ( لجنة مناهضة التعذيب
) في الأمم المتحدة بتاريخ 30/09/2008، على فشل اسرائيل في الالتزام بمبادئ
المؤتمر الخاص بمنع التعذيب في المناطق الفلسطينية المحتلة، وعلى تصاعد
إجراءاته إلى مستويات العقوبات شديدة القسوة والمهينة للكرامة الإنسانية.
وفي 2/11/2008، قدمت ثلاثة من المنظمات الاسرائيلية الناشطة في مجالات حقوق
الإنسان والحقوق المدنية ومناهضة التعذيب، دعوى قضائية بحق رئيس الوزراء
الاسرائيلي ايهود أولمرت، ورئيس أجهزة الأمن يوفال دسكن، لمسؤوليتهما عن اعتماد
سياسة ( الموافقة المسبقة ) لاستعمال التعذيب في إجراءات استجواب السجناء،
باعتبار هذه السياسة انتهاكاً لقرار محكمة العدل العليا في سبتمبر 1999.
وفي 25/11/2008، قدم ( الائتلاف المتحد ضد التعذيب ) تقريره في (80) صفحة من
شهادات حول ممارسات التعذيب وسوء المعاملة للسلطات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين
منذ لحظة الاعتقال، وأثناء التحقيق والسجن، وكذلك استعمال الاعترافات الناتجة
عن التعذيب ضدهم في المحاكم العسكرية. وسيشكل هذا التقرير أحد الأسس عند مناقشة
موضوع التعذيب لدى لجنة الأمم المتحدة لمكافحة التعذيب وخصوصاً في اجتماعها في
مايو 2009.
هذا إذن، تقرير موجز عن تاريخ الجمعية الطبية الاسرائيلية مع التعذيب وحقوق
الإنسان، وعن تاريخ رئيسها يورام بلاخر الذي تم تعيينه مؤخراً رئيساً للاتحاد
الطبي العالمي!.
وبعد هذا التقرير، نقدم إيجازاً للخطاب الذي وقّع عليه ( 725 ) طبيباً مهتماً
من جميع أنحاء العالم، مدعوماً بالمراجع الموثقة في الدوريات الطبية، إلى رئيس
مجلس الاتحاد الطبي العالمي، طالباً منه توزيعه على جميع أعضاء المجلس، وعلى
مسؤولي الأخلاقيات في المجلس، توطئة لطرد الدكتور يورام بلاخر، الطبيب
الاسرائيلي العنصري ذي السجل اللاأخلاقي، من رئاسة الاتحاد.
وفيما يلي أبرز النقاط التي استند عليها هذا الخطاب:
( 1 ) الموقعون على الخطاب وعددهم ( 725 ) طبيباً من ( 43 ) دولة، من بينهم
(114) استاذاً جامعياً، يعبرون على خشيتهم على سمعة الاتحاد الطبي العالمي من
النواحي الأخلاقية، بتعيين طبيب عنصري ثبت عليه استهانته بالمعايير الأخلاقية
لسنوات طويلة من رئاسته للجمعية الطبية الاسرائيلية، وتأييده للتعذيب وامتهان
كرامة الإنسان. ويعتبرون أن هذا التعيين هو استهتار وسخرية من المبادئ
الأخلاقية التي قام عليها ومن أجلها الاتحاد الطبي العالمي.
( 2 ) نص ( إعلان طوكيو ) الذي أصدره الاتحاد الطبي العالمي في عام 1975، أن
على الأطباء ألا يشاركوا أو يؤيدوا، أو أن يلتزموا الصمت حيال إجراءات تعذيب
السجناء ومعاملتهم اللاإنسانية والمهينة لكرامتهم، وخصوصاً أثناء النزاعات
والحروب. (1)
وعلاوة على ذلك فإن الاجتماع السنوي للهيئة العامة للاتحاد الطبي العالمي في
عام 2007، قد قرر، وللمرة الأولى، أن على الأطباء أن يوثقوا حالات التعذيب التي
تصل إلى علمهم. وأن عدم التوثيق يعتبر تعاوناً أو سكوتاً أو عدم مساعدة تجاه
ضحايا التعذيب(2). كما أن هناك معايير طبية عالمية أبعد من ذلك،
توجب على الأطباء أن يجلعوا من أنفسهم جزءاً من الجهود لمنع سوء معاملة السجناء
أو تعذيبهم.
( 3 ) لقد استنتجت ( منظمة العفو الدولية ) أن الجمعية الطبية الاسرائيلية،
ورئيسها الدكتور يورام بلاخر، قد أصبحوا جزءاً لا يتجزأ من أجهزة التحقيق
والضغط والتعذيب والإهانة والمعاملة اللاإنسانية تجاه السجناء (3-5).
( 4 ) وفي تقريرها السنوي المقدم إلى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في
عام 2008، أوضح ائتلاف مكون من (14) منظمة اسرائلية وفلسطينية لحقوق الإنسان أن
التعذيب وسوء المعاملة التي تمارسها السلطات الاسرائيلية قد تزايدت وتصاعدت
وأصبحت من الإجراءات المؤسسية المنظمة(6).
( 5 ) وصل الدكتور يورام بلاخر إلى حد الدفاع عن استعمال أجهزة التحقيق
الاسرائيلية ( لأساليب الضغط الجسدي المعتدل ) الذي اعتبرته الأمم المتحدة
تعذيباّ، في نص رسالته التي نشرها في المجلة الطبية المشهورة ( لانسيت
) عام 1997 (7)، وهو إجراء غير مسبوق من رئيس جمعية طبية.
وفي 15 ديسمبر 2004، أنكر يورام بلاخر الورقة العلمية التي نشرتها المجلة
الطبية البريطانية حول الصحة وحقوق الإنسان في المناطق الفلسطينية المحتلة،
والتي اعتمدت على معلومات ومشاهدات من منظمة العفو الدولية ، وجامعة جون
هوبكتر، والمحكمة العالمية للعدالة، وبعض منظمات الأمم المتحدة. ووصفها بأنها
أكاذيب قذرة تذكر بأسوء ممارسات وأشكال اللاسامية (8).
وفي الحقيقة فإن الدكتور يورام بلاخر قدم تصريحات كاذبة، وهو يجب أن يكون
عالماً أنها كاذبة، في عشرة وقائع على الأقل في المجلة الطبية ( لانسيت ) وفي
المجلة الطبية البريطانية، خلال السنوات العشرة الماضية(9). وبالنظر
إلى أن هاتين المجلتين الطبيتين العالميتين لهما مستوى من الشهرة والتأثير، فإن
الكذب في الكتابة فيهما يعد تزويراً متعمداّ وإفساداً للتوثيق العلمي.
ويرى الكثيرون أن عضوية الجمعية الطبية الاسرائيلية في الاتحاد الطبي العالمي
يخدم في التدليس والتغطية لحقيقتها، إذ أنها، وبموقعها الإلكتروني، لا تقدم سوى
خدمة لفظية سطحية للأخلاقيات الطبية. كما أن الدكتور يورام بلاخر قد أشرف بنفسه
على تجاهل متعمد ومبرمج لعدم تطبيق توصيات إعلان طوكيو.
( 6 ) ونستنتج أن الجمعية الطبية الاسرائيلية تحت قادة يورام بلاخر قد اتخذت
القرار لسنوات عديدة، ولأسباب سياسية، بأن تغمض عينيها عن جرائم التعذيب، لا بل
وأن تسهم في مأسسة مشاركة أطبائها في ذلك، وقد استمر هذا الموقف بعد رئاسة
يورام بلاخر للاتحاد الطبي العالمي، وهو ما يمثل قيادة معيبة من الناحية
الأخلاقية في اسرائيل وفي العالم.
وأنه لمن المخزي أن يقوم هذا الطبيب اللاأخلاقي بقيادة هذه المنظمة العالمية
التي تتبنى وتشرف على تطبيق معايير الأخلاقيات الطبية.
إن هذا التعيين سيؤدي إلى تدمير السمعة المتميزة للاتحاد الطبي العالمي، وطرق
أدائه لمهماته، ويحوله إلى مهزلة معيبة.
إننا نطلب من مجلس الاتحاد إزاحة يورام بلاخر عن رئاسته، وإيلاء ذلك الأهمية
القصوى التي يستحقها. وبالنظر إلى وجوب التزام الجمعيات الطبية الأعضاء في
الاتحاد بمبادئه ومعاييره الأخلاقية، فإننا أيضاً نطلب إجراء تحقيق في السجل
الأخلاقي للجمعية الطبية الاسرائيلية الذي أشرنا إليه.
وبالنظر إلى أهمية الموضوع للجمهور بشكل عام، فإننا سنرسل نسخة من هذا التقرير
وملحقاته ومراجعه إلى المجلات الطبية على صعيد العالم، وإلى الصحف الرئيسية.
ونحن بانتظار إجابة مجلسكم بالسرعة الممكنة.
الموقعون:
البروفيسور آلان مايرز (
afmeyers@bu.edu
)، ومعه (724) طبيباً من: الممكلة المتحدة، كندا، الولايات المتحدة، لبنان،
مصر، اسرائيل، الأردن، إيطاليا، جنوب إفريقيا، النرويج، المناطق الفلسطينية
المحتلة، ماليزيا، سويسرا، فرنسا، السويد، باكستان، تونس، المغرب، السعودية،
اليونان، التشيك، زامبيا، الدنمارك، دبي، الكويت، الأرجنتين.
المراجع:
مع النسخة الإنجليزية في هذا العدد.
عودة
|